والفرق بين هذا وبين تداخل الأسباب في التأثير هو عدم مشروعية تعدد الفعل مع التداخل في التأثير ومشروعيته مع التداخل في المسبّب وكذا في تعدّد العقاب على الترك .
ثم انّ الظاهر من تعدّد الأسباب تعدّد التأثير وتعدد التكليف ، لانّ ذلك مقتضى مسببيّة كل سبب بالاستقلال .
فانّ المأخوذ في معنى السبب هو التأثير بالاستقلال ، سواء كان عقليا أو شرعيا .
فانّ الفرق بين العقلي والشرعي في مستند السببية لا في مفهومها .
نعم كثيرا ما يطلق السبب على غير الحقيقي ، ومجرّد احتمال غير المعنى الحقيقي وكشف الكل عن مؤثر واحد - وهو المعرف كما في النجاسات الملاقية لعين واحد مع اتحاد حكمها ، أو كالاحداث المتعاقبة بناء على عدم تأثير المتأخر - لا يجدى لانّ الظاهر من دليل السببية كون كل بنفسه سببا لا كشف الكل عن سبب واحد ، فالأسباب الشرعية في مورد تحقق سببيتها بمنزلة الأسباب العقلية .
لانّه المعنى الّذى افاده الجملة الشرطية فيما إذا كان دليل السببيّة جملة شرطية وهو المعنى الحقيقي للسبب فيما إذا ورد الدليل بلفظ السببية أو ما يقيدها من الأدوات الموصوفة لها ، مضافا إلى انّ استقراء أكثر الأسباب الشرعية يقتضى ذلك .
نعم لو تعدّد الأسباب في فعل شخصي واحد كما إذا وجب قتل زيد لسببين فلا مناص هنا عن ارجاعهما إلى جهة الوجوب ، لانّ شرط تأثير كل
الفوائد الأصولية — صفحة 459
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٩