منهما عقلا هو قابلية المحل للتأثير .
فوحدة الفعل شخصا دليل على عدم تأثير السبب المتأخر ، ولا ينافي ذلك بناء المطلب على كون الأسباب الشرعية بمنزلة العقلية في التأثير الفعلي ، لانّ ذلك حيث يبقى المورد داخلا تحت عموم دليل السببية .
وإذا خصّصنا الدليل العامّ القابل للتخصيص بصورة امكان التأثير الفعلي خرج المورد المذكور عن العموم ، بخلاف ما لو تعدّدت في واحد نوعي ، كما إذا وجب الغسل لسببين فان تعدّد التأثير هنا ممكن فليعمل فيه بمقتضى الظاهر .
والحاصل انّه إذا تعدّد الأسباب لفعل واحد شخصي لا يقبل التعدد ، مثل قول الشارع : « من زنى وجب قتله ، ومن ارتد وجب قتله » .
يفهم منه - بقرينة عدم قابلية الفعل المتعدد - انّ السبب هنا من قبيل المعرف لا المؤثر الحقيقي .
وإذا تعدّدت لواحد نوعي مثل : « من شرب الخمر فليحدّ ثمانين ، ومن قذف فليحدّ ثمانين » فمقتضى ظاهر اللفظ - السالم عن مزاحمة القرينة - هو تأثير كل منهما في حد على حدّة .
فان قلت : فهل الجملة الشرطية مجاز في الصورة الأولى مع حكم الوجدان باتحاد المعنى المنساق منها مع المنساق من الجملة الشرطية في الثانية ؟
قلت : مفاد الكل : الاستقلال في التأثير ، لكن مع الامكان عقلا .
وبعبارة أخرى مع قابلية المحل ، وبعبارة ثالثة مع وجود شرط التأثير
و
الفوائد الأصولية — صفحة 460
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٠