الامارة كون المراد التعريف الثاني .
والغرض من جميع ما ذكرنا مع طوله النظر فيما عن الايضاح من أن مبنى المسألة على أن الأسباب الشرعية معرّفات أو مؤثرات حقيقية .
وحاصل النظر انه لا فرق في ظهور الأدلّة في لزوم تعدد المسبّبات بتعدد الأسباب بين القول بكونها مؤثرات حقيقة أو معرفات ، مع أن الظاهر أن الامامية لا يختلفون في المعرفة مع ما نرى منهم من الخلاف في التداخل .
وربما يتوهم الفرق بين الامرين في امكان ورود الدليل السمعي على عدم تأثير السبب اللاحق بناء على المعرفية ، فيرتكب من اجله خلاف الظاهر في أدلة السببية وامتناعه بناء على المؤثرية .
وفيه : انّه إذا دلّ الدليل على الغاء السبب اللاحق فيرتكب أيضا مخالفة الظاهر في أدلة السببيّة ، ونقيد دليل ذلك السبب الملغى بما إذا لم يسبقه سبب آخر فتدبّر .
ومما ذكرنا ظهر أيضا ضعف منع ظهور السبب في السبب الفعلي المؤثر بالفعل ، حيث قيل انّ السببية الشرعية لا تنافى عدم فعلية التأثير لصدق السببية الشرعية مع شأنية التأثير قطعا ، بل مراعاة التأثير غير معتبر في الأسباب الشرعية من أصلها ولذا لم يكن مانع من اجتماعها على مسبب واحد انتهى .
وقد عرفت مما ذكرنا انّه ليس في الأدلة الشرعية عبارة تدلّ على السببية ولا تدل باطلاقها على فعلية التأثير عند حصول السبب ، غاية الأمر بناء على انّ الأسباب معرّفات ، عدم كون الأثر الفعلي الحادث اثرا لنفس السبب بل اثرا لشيء آخر يستكشف عنه بالسبب « 1 » .
هامش
( 1 ) - هكذا أصل كلام المصنّف في المخطوط .