بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
في بيان المراد من تداخل الأسباب الشرعية
الحمد للّه ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
امّا بعد : فاعلم انّ المراد بتداخل الأسباب الشرعية - الّتى هي المقتضية للاحكام أو كاشفة عن ثبوت المقتضى - بالكسر - ومعرفة للمقتضى - بالفتح - :
امّا تداخلهما في التأثير بمعنى ان يكون للكل تأثير واحد لاثبات وجوب واحد ، امّا لكون تأثير كل منهما بالاستقلال موقوفا على عدم سبق الآخر إذ مع سبقه يتحقق التأثير فلا يبقى المحلّ قابلا لتأثير آخر نظير تعدّد ورود البول على المحل .
ولو وجدا معا كان المجموع سببا ، فيكون السبب أحدهما المشترك بين كل واحد والمجموع .
وامّا لكون كل منهما قابلا للتأثير الّا انّهما موجبان لتعدّد جهة الوجوب في الفعل لا تعدّده .
وامّا ان يكون المراد تداخل مسبّباتها بمعنى معلومية تأثير كل منهما بالاستقلال في وجوب مستقل ، الّا انّه يتداخل الواجبات في موجود واحد بحيث يترتّب على فعله ثوابان .