تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي ونحوه المحكى عن الاحكام مع تبديل الشرع باصطلاح المتشرّعة . قلت : هذا لا يدّل على أزيد مما ذكرنا من أن الأسباب معرّفات في الحقيقة وانّما هي أسباب في نظر المكلف الغير المطّلع على الأسباب الحقيقية . فهذا التعريف بيان لكون ما هو سبب في ظاهر الادلّة معرفا في الحقيقة لا انّ لفظ السبب بمعنى المعرف ، ولذا عرّفه جماعة من الخاصة والعامة كالشهيد والعضدي بأنه : « الوصف الظاهر المنضبط الذي جعل مناطا للحكم الشرعي » . مع انّه لو سلم كون السبب بمعنى المعرف في اصطلاح المتشرعة ، فيمنع وجوب حمل ألفاظ السنّة عليه لعدم ثبوت ذلك في تلك الأزمنة ، بل الظاهر انّ ذلك من اصطلاحات الفقهاء فيحمل ألفاظ السنة على ما هو ظاهر فيه في العرف مع أن ورود الأسباب بلفظ السببيّة في الأدلة الشرعية نادر جدّا غير واقع فيما اعلم . مع انّه لو سلم كون لفظ السبب بمعنى المعرف ، لكنّ معنى : « ان كذا معرف لكذا » هو عدم معرفة الثاني قبل حصول الاوّل ، فلا بد من أن يكون شيئا جديدا غير ما علم سابقا والّا لم يكن السبب معرفا له . نعم لو أريد انّه معرف شأني لنوعه ، بمعنى انّ نوع التكليف بالوضوء مثلا لو لم يكن معلوما سابقا من نوم وغيره كان البول معرفا لكن الظاهر خلاف المعنى الحقيقي للمعرف ، لأنه حقيقة في المعرف الحقيقي العقلي دون الشأني ، الّا ان يستظهر من الاستعمالات العرفية للفظ المعرف والدليل و
الفوائد الأصولية — صفحة 456 | الشيخ الأنصاري