بما عرفت في التقرير الاوّل .
وان كان مستندا إلى أحدهما لزم القاء الآخر وهو مخالف لادلّة سببيته لفرض استوائهما في التأثير .
ومما ذكرنا من التقررين يعلم انّه لا فرق في هذا الحكم بين ظهور دليلي سببيّة السببين في كون كل منهما علّة تامة مستقلّة في التأثير - كالجملة الشرطية الدالّة على دوران الحكم مدار الشرط وجودا وعدما بان يقول : « كلما تكلمت فاسجد سجدتين » و « كلما زدت أو نقصت فاسجد سجدتين » ان يرد الدليل بلفظ السببية أو غيره ، مما لا يدل على العلية التامّة والاستقلال في التأثير ، إذ بعد فرض وجود السببين على نحو سواء من حيث اجتماع الشرائط وفقدان الموانع الّا كون أحدهما عقيب الآخر أو معه ، المحتمل كونه مانعا ، وقد عرفت ان احتمال مانعية شيء لو قدح لقدح في السبب الاوّل بل غيره من الأسباب الشرعية « 1 » ، وظهر مما ذكرنا ان الحكم بعدم التداخل لا يبتنى على كون الأسباب الشرعية معرّفات لا علامة حقيقة لجريان التقريرين المذكورين مع القول بكونها معرفات ، سواء فسر المعرف بما يكون علامة ومعرفا للحكم الشرعي أم فسر بما يكون معرفا للسبب الحقيقي وكاشفا عنه .
لانّ مقتضى عموم قوله : « كلما زدت أو نقصت فاسجد سجدتين » حدوث وجوب السجدتين عقيب الزيادة والنقصان ، وان حدث التكليف بهما قبل ذلك ، وحينئذ فيكون السبب الثاني بناء على المعرفية معرفا لحدوث حكم شرعي عنده أو كاشفا عن حدوث سبب حقيقي عنده .
هامش
( 1 ) - هذا صورة كلام المصنف في الأصل .