تذنيب
هل النهى عن الشيء يقتضى الامر بضده العامّ أو الخاص على القول باقتضاء الامر به النهى عنهما أو عن أحدهما أم لا ؟
ذهب الكعبي إلى انّ النهى عن الشيء امر بضدّه الخاص لوجوه قد عرفت جوابها بما لا مزيد عليه وخالفه أكثر العامة وجميع الخاصّة الّا في مواضع تقدّم إلى استثنائها الإشارة .
وامّا اقتضائه الامر بضدّه العامّ مثل اقتضاء قوله : لا تزن الامر بترك الزنا فالظاهر انّه مثل اقتضاء الامر النهى عن الضدّ العامّ ، فالكلام الّذى سبق هناك جار هنا أيضا .
وقد عرفت انّ القول بكون كل واحد منهما عين الآخر على بعض التفاسير وهو : ان يكون المراد اتّحاد مصداق المطلوبين دون الطلبين لا يخلو عن استقامة ، كما انّ القول بالعينية على التفسير المراد به اتّحاد نفس الطلبين لا يخلو عن سقم ، فارجع إلى ما تقدّم حتّى يتّضح لك الحال في أطراف المسألة هنا .
ثمّ قد يتفرّع على اقتضاء الامر بالشيء النهى عن الضدّ اقتضاء الامر الندبي كراهة ضدّه العامّ والخاصّ ، وعلى اقتضاء النهى عن الشيء الامر بضدّه استحباب ضدّ المكروه .
والتحقيق انّ الامر الندبي لا يقتضى كراهة ضدّه العامّ فضلا عن الخاص لانّ في ترك المندوب ليس الّا فوت بعض المصالح ، وليس هذا مبغوضا