الشرعي الّا طلب الشارع أشياء على جهة التخيير كالخصال .
وهذا اوّل الكلام وان أردت بالتخيير العقلي انّ العقل إذا وجد تعلّق الامر بعنوان كلى ولم يجد التخصيص حكم بحصول الامتثال في ضمن كل فرد ، فهذا بعينه هو الانطباق الّذى ادعينا كونه كافيا في الامتثال وانّه ليس من الطلب في شيء .
فان قلت : ان الّذى سميته بانطباق الفرد على الكلى هو الذي يعدّ امرا عرفا ، وحكمه حكم الامر الصريح في صحّة العمل وسقوط التكليف وحصول الاجزاء وترتّب الثواب والعقاب والإطاعة والعصيان وغيرها من احكام المأمور به سميته بالامر أم لا ولا ريب في استحالة هذا الانطباق في أحد الضدين على وجه تؤثر في الصحة مع تعلق الامر بالضد الآخر .
قلت : هذا ممنوع ، فان القبح والاستحالة انما هي من خصائص تعلّق الطلب بالضدّين فلا يثبت بطلب أحدهما وانطباق الآخر على المطلوب .
ثمّ لا يخفى انّ ما ذكرنا ليس مبنيا على القول بكون متعلّق الأوامر هي الطبائع دون الافراد كما يتوهّم من ظاهر كلماتنا ، بل لو قيل بتعلقها بالافراد لتمّ ما ذكرنا أيضا .
لانّ معنى تعلّق الامر بالافراد انّ المطلوب انّما هي الحصّة من الطبيعة في الخارج في ضمن فرد ما .
ولا ريب انّ نسبة فرد ما إلى خصوص الافراد مثل نسبة الكلى إلى الافراد .
وحينئذ نقول انّ المطلوب انّما هو أحد الافراد على سبيل البدلية ومعنى البدلية حصول الامتثال بكل فرد لانطباقه على فرد ما فتدبّر جيّدا .
الفوائد الأصولية — صفحة 437
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣٧