خلافه كما مر تحقيقه في الواجب الغيري .
وأيضا العقاب امر اخروى راجع امره إلى اللّه تعالى ، فلا فائدة في جعله اثر الشيء من المسائل بخلاف العصيان ، فانّه لا يتفاوت فيه بين النفسي والغيري والأصلي والتبعي من الأوامر والنواهي ، وله آثار شرعية إذا كان الضدّ من الأمور الّتى يوجب العصيان فيه حكما من الاحكام كالسفر ، بل ربما يوجب الفسق لو قيل بان العصيان هذا من موانع العدالة وان كان الحق خلافه .
ومنها : فساد العبادة الواقعة في وقت المأمور به على القول بالاقتضاء .
والظاهر انّ هذه الثمرة من المسلمات بين أكثر الأصحاب سيما القدماء منهم ، كما يظهر من تتبع كلماتهم وفتاويهم في أبواب الفقه ، كما في باب قضاء الصلاة .
فانّ كثيرا من القدماء كالشيخين والسيدين والقاضي والحلّى والآبي - على ما حكى عنهم وعن غيرهم - ذهبوا إلى فورية القضاء وفساد الحاضرة قبل الاتيان بالفائتة ، مستندين إلى اخبار دالّة على وجوب المسارعة في الفائتة ولم يعترض عليه أحد من المتأخرين القائلين بعدم الفساد بانّ النهى عن الضدّ المتولّد من الامر لا يقتضى الفساد ، بل أجابوا عنها بقدح الدلالة على الفورية أو بقدح السند .
فهذا المحقق قد صرح في محكى المعتبر : بانّ القول بالمضايقة يقتضى الحكم بتحريم جميع الأشياء .
قال فيما حكى عنه : انّ القول بالمضايقة يلزم منه منع من عليه صلاة كثيرة
الفوائد الأصولية — صفحة 403
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٣