تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
دفع لإيراد متوهّم وهو : « انّ جعل الاضداد مانعا حينئذ يكون محالا لانّه موقوف على فرض محال ، وهو اجتماع وجود أحد الضدين مع اجزاء علية وجود الآخر وشرائطه عدى عدم المانع . ووجه الدفع انّه ليس ابطالا لمانعية الضد وكونه علّة عدم الآخر ، وانّما هو تعليق للمانعية على فرض وهذا لا يمنع أصل التمانع بعد ذلك العرض ، مثلا إذا قيل :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
[ الأنبياء : 21 ] فذلك ليس نفيا للفساد على تقدير وجود آلهة ، بل انّما [ هو ] بيان للملازمة بين امرين وان كان الملزوم محالا ، فانّ استحالة المقدّم لا يوجب كذب القضية الشرطية . وحينئذ فللقائل بالتمانع بين الاضداد اثبات المانعية على فرض ، وان كان هذا الفرض محالا . وأنت خبير بانّ هذا الكلام ، وان كان يندفع به الدور الّا انّه ينتفى التوقف رأسا ، فلا يكون ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر أيضا فضلا عن كون الفعل مقدمة للترك ، لانّ توقّف فعل الضد على ترك الآخر انّما جاء من جهة كون الضدّ مانعا وعلّة لعدم الآخر ، وكون عدم المانع من الشرائط كما قرر في الاستدلال . وبعد ان قلنا باستحالة كونه مانعا نظرا إلى استحالة اجتماع وجود أحدهما مع مقتضى الآخر - كما يقوله ( ره ) - فمن اين يجيء توقف فعل أحدهما على ترك الآخر ، ومن اين ثبت المقدّمية على أن قوله و ( يجوز ان يكون هذا الفرض محالا ) غير واضح الدليل .