لانّ غاية توجيهه ان يقال : انّ مقتضى الضدّين أيضا متضادان نحوهما وبعد فرض وجود أحد الضدين ومقتضيه يمتنع وجود مقتضى الضد الآخر نحو امتناع وجوده .
وفيه مع التضاد بين المقتضيين في جميع الموارد وان سلّم بالنسبة إلى بعضها لانّ مقتضيهما قد يكونان قائمين بموضوعين ، فلا يكونان من الاضداد المتواردة على محل واحد حتى يمتنع اجتماعهما في الوجود .
توضيح ذلك انّ أقصى ما وسع المحقق المزبور ان يقول : انّ بين إرادة الصلاة وإرادة الزنا اللّتين هما مقتضيان لهما تضادّ نحو تضادّ الصلاة والزنا ولا يمكن اجتماع نفس الصلاة مع مقتضى الزنا ، - اعني الإرادة - حتى يكون وجود الصلاة علّة لعدم الزنا لانّ اجتماعهما يستلزم اجتماع إرادة الصلاة وإرادة الزنا ، وهما متضادان لا يجتمعان .
وجوابه : انّا ننقل الكلام في نفس الإرادتين ونقول : ان أراد الصلاة مانعة لإرادة الزنا ، فتكون علّة لعدمها ، فيجب ايجادها - اى ايجاد إرادة الصلاة - من باب المقدمة إذا كان ترك الزنا واجبا ، ويجب تركها إذا كان تركه حراما كما في صورة توقف حفظ النفس عليه ، فان ادعيت أيضا انّه يجوز ان يكون اجتماع نفس إرادة الصلاة مع مقتضى إرادة الزنا مستحيلا ، فلا يكون إرادة الصلاة مانعة من إرادة الزنا وعلة لعدمه .
لانّ هذا الاجتماع يستلزم اجتماع مقتضى إرادة الصلاة مع مقتضى إرادة الزنا وهذا محال أيضا نحو تضاد الإرادتين .
ففيه : انّ مقتضى إرادة الصلاة تعلّق امر الشارع بها وكونها ذات مصلحة
الفوائد الأصولية — صفحة 361
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦١