تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

حجة القول : بانّه منهى عنه وليس بمأمور به

انّ الخروج تصرّف في ارض الغير وفرد من افراد الغصب قابل لتعلّق النهى به في ضمن النهى عن مطلق الغصب ، فيكون منهيا عنه نحو غيره من افراد الغصب وامّا عدم كونه مأمورا به فلان الواجب المأمور به عقلا وشرعا هو عدم التصرف في ملك الغير بغير اذنه والخروج ليس منه ، وانّما هو مقدّمة لعدم التصرّف في الزمن المتأخر عن زمن الخروج والمقدمة ليست بواجبة . وهذه الحجّة لم أجد تصريحا بها في شيء من الكلمات ، كما لم أجد مصرحا بعدم وجوب الخروج غير أن صاحب الإشارات لما اختار هذا القول وقال : الحق انه لا امر بالخروج بل الواجب عليه عدم التصرف في ملك الغير بغير اذنه والخروج هنا مقدمة له وليس واجبا . استظهرنا من كلامه هذا وجوابه : انّ النهى عن المقدمة المنحصرة مع بقاء الواجب بصفة الوجوب تكليف بما لا يطاق ، فان أراد انّ الخروج واجد للنهي الفعلي مع بقاء عدم التصرف في مال الغير على صفة الوجوب فهذا تكليف بالمحال ، لانحصار مقدمته في الخروج المفروض تعلق النهى به فعلا ، وان كان يدّعى انّ عدم التّصرف قد خرج عن صفة الوجوب بعد الدخول في ارض الغير ، فهذا واضح البطلان لانّ امتثال النهى المتعلق بالتصرف المتأخر عن مقدار زمان الخروج ممكن ولا وجه لمنع تعلّق النهى به حينئذ ، وان أراد انّ الخروج واجد للنهي السابق وان كان فاقدا له فعلا ، فهذا جوابه يظهر مما نذكره في ابطال حجة من زعم كونه منهيا عنه قبل الدخول ، هذا مضافا إلى أن
الفوائد الأصولية — صفحة 325 | الشيخ الأنصاري