تذنيب [ اجتماع الامر والنهى في المغصوبة ]
قد اتّفق المانعون والمجوّزون على عدم جواز اجتماع الامر والنهى فيما لا يمكن انفكاك احدى جهتي الامر والنهى عن الأخرى إذا لم يكن سبب اجتماعهما معصية المكلف ، لاستحالة التكليف بالممتنع ببديهة العقل .
واما إذا كان سبب اجتماع الجهتين عصيان المكلّف وسوء اختياره مثل من توسّط أرضا مغصوبة ، ففي جواز اجتماع الامر والنهى في الخروج حينئذ قولان :
أحدهما - الجواز وهو المحكى عن أبي هاشم واختاره المحقق القمي ناسبا له إلى أكثر أفاضل المتأخرين وظاهر الفقهاء .
والثاني - العدم وهو مختار كل من يمتنع عن اجتماع الامر والنهى في غير المقام ، وهم بين من يقول بأنه منهى عنه وليس بمأمور به ومن يقول بالعكس مع جريان حكم المعصية عليه ، وهو المحكى عن الفخر الرازي واختاره بعض من اجلّتنا ما دلالة إلى التفكيك بين الامر والنهى بحسب الزمان كما سنشير اليه ، وبين من يقول بذلك بدون اجراء حكم المعصية .
وقد نسب ذلك إلى قوم من دون التصريح بهم ولعلّه الظاهر من قول جماعة كالعضدي والحاجبى بكونه مأمورا به وليس منهيا عنه بل هو الظاهر