تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أو صغر أو اضطرار اتّصف ذلك الفرد بالوجوب نحو اتّصاف بقية الافراد . فان قلت : كما أن الوجوب والحرمة متضادّان لا يجتمعان في محل واحد ، كذلك المصلحة والمفسدة اللّتين هما علّتا الوجوب والحرمة عند العدلية أيضا متضادّان ، فما معنى قولك : انّ عدم تعلق الوجوب بالفرد الحرام مستند إلى وجود المانع كما في باب التزاحمين لا إلى فقد المقتضى اعني المصلحة كما في التخصيصات اللفظية . قلنا قد عرفت غير مرّة انّ المصلحة والمفسدة لا مضادّة بينهما بوجه مع تعدد الجهة ، لان موضوع كل من المصلحة والمفسدة حينئذ الجهة . ويشهد بذلك قضاء الوجدان بانّ الشيء إذا كان نافعا من جهة وضارّا من جهة أخرى اتّصف بالمحبوبية والمبغوضية من جهتين . نعم بين علتي الوجوب والحرمة الثابتين اعني المصلحة والمفسدة المطلقين ضدية نحو ما بين الوجوب والحرمة وامّا اجتماع مقتضى أحدهما مع علة الآخر كما في المقام فلا استحالة فيه جدا لعدم الضدّية . فان قلت : سلّمنا عدم المضارّة بين مقتضى الوجوب والحرمة - اعني المصلحة والمفسدة - إذا لم يبلغا حدّ العلّة التامة لكن ينبغي عند اجتماعهما في شيء واحد يتعدد ملاحظة عليّة أحدهما على الآخر ، فإن كان الغالب هي المصلحة كان متصفا بالطلب ، وان كان الغالب هي المفسدة كان محلا للمنع ، وان تساويا اتّصف بالإباحة . وحينئذ نقول : إذا ارتفع النهى الفعلي عن الفرد المحرّم كالصلاة في المكان المغصوب مع جهل أو اضطرار أو نحوهما ، فلا ريب في بقاء المفسدة