تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والحاصل ان وجود المصلحة يقتضى تعلق الوجوب ولا يمنع عنه سوى النهى الفعلي والمفروض عدمه وسوى المنقصة التي يمكن المكلف من الاحتراز عنها إذ لو لم يمكن من ذلك فمجرد وجودها غير صالح للمانعية ، والسّر في ذلك هو ان المانع عن تعلق الوجوب بواحدها من الافراد ، انما هو لزوم كون فعل الحكيم على وفق الحكمة إذ لا حكمة في الامر بما فيه منقصة معارضة للمصلحة مع امكان الامتثال بما ليس فيه تلك المنقصة المعارضة وهذا المانع غير موجود فيما لا مناص للمكلّف من الوقوع في تلك المنقصة ، فيكون الفرد الواحد للمنقصة والعاري عنها متساويين في مصلحة الامر . إذا عرفت ذلك كلّه فههنا فيه تنبيه للتحقيق وهو انّ ما ذكرنا من تعلق الوجوب بالحرام عند ارتفاع النهى الفعلي عنه لجهل أو اضطرار وشبههما ، انّما هو إذا كان ذلك الارتفاع غير مسبب عن اختيار المكلف ، واما إذا كان كذلك مثل ان أوجد المكلف باختياره سبب الحرام ، ولمّا يقع فيه بعد - كما إذا نهاه عن الارتماس في ماء بئر في نفسه من فوقه عصيانا للنهي - فهل يجوز تعلّق الوجوب حينئذ بذلك الحرام فيحصل البراءة من التكليف الممكن امتثاله في ضمنه كالغسل في المثال المزبور أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل العبرة في الارتفاع بحال الفعل أو بحال المقدمات - وان شئت قلت هل يعتبر في الاضطرار الرافع للنهي والمقتضى لتعلق الوجوب وصحة الامتثال - ملاحظة حال المكلف حين مباشرة المنهى عنه أو حين صدور النهى ؟ فإن كان الاوّل لزم الحكم بصحة العبادة لانّ الفعل بعد تحقّق مقدماته