تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من جهة أخرى ومن هذا البيان يندفع الفرق بين التعبّدى والتوصّلى ، لانّ الفرق بينهما ليس الّا من جهة اعتبار قصد التقرّب في الاوّل دون الثاني ، وما ذكر من قصد تحصيل الغرض يكفى في تحقق القربة من جهة هذا القصد كما لا يخفى . وهذه قصارى ما توجّه به الاستدلال المزبور الّا انّه بعيد عن الوجاهة في الغاية ، لانّ القصد إلى تحصيل الغرض انّما يتصوّر في التوصليّات الّتي يعلم مقصود الآمر من الامر بها ، واما التعبّديات الّتى لا علم بالمقصود بها سوى التعبّد والانقياد المتوقفين على قصد الامتثال بالمأمور به ، فلا يتصور فيها القصد إلى تحصيل الغرض جدا ، ولو علم فهذا القصد لا يقتضى إلّا اتّصاف العبد بالمدح من جهة كونه في صدد تحصيل الإطاعة . وامّا اقتضائه صدق الإطاعة الّتى يتوقّف على اتيان المأمور به لداعى الامر فمستحيل مع فرض انتفاء الامر جدا ، ومن هنا يظهر وجه سقوط الامر في التوصليات المطلوب فيها حصول نفس المطلوب دون التعبديات من حيث انّ المقصود في التوصليات اعمّ من المطلوب ، وقضية ذلك حصول المقصود في ضمن الفرد المحرم وان لم يكن مطلوبا باستحالة تعلّق الطلب بالحرام ، بخلاف التعبديات فان المقصود فيها ، أخص من المطلوب لاشتراط قصد التقرب في سقوط الامر مع امتناع اعتباره في نفس المطلوب كما مر غير مرّة . فالمقصود منها لا يحصل إلّا باتيان الفرد المتّصف بالوجوب الفعلي مع قصد القربة فافترق التوصلي عن التعبدي في موضعين وشاركه في موضعين .