تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الّتى كانت مقتضية للنهي ، لانّ العلم والجهل والاضطرار وأمثالها من الوجوه والاعتبارات لا يختلف باختلافها المصالح والمفاسد النفس الامرية على التحقيق ، فحينئذ ينبغي الموازنة بين منقصة النهى ومصلحة الامر . ثمّ الحكم بمقتضى ما هو الأغلب والآكد لا بالوجوب ، ليس الّا لما هو قضية قولكم بصحة صلاة الجاهل والمضطرّ باعتبار تعلّق الوجوب بها حينئذ ، لارتفاع المانع الّذي هو النهى الفعلي . وبالجملة ينبغي الحكم بفساد العبادة أيضا ولو ارتفع النهى لما فيه من المنقصة المانعة من تعلّق الوجوب من غير فرق بينه وبين ما إذا كان النهى الفعلي موجودا لانتفاء الامر في الصورتين . قلت : بعد تسليم انّ المنقصة لا يرتفع بما يرتفع به النهى الفعلي كالجهل والاضطرار مع أن للمنع فيه مجال واسع ومعركة للآراء - نقول انّ الّذى نقول من موازنة المنقصة والمصلحة ثم الاخذ بالغالب انّما يجدى فيما إذا كان ما فيه المنقصة من الفرد اختياريا للمكلّف ، بحيث أمكن زجره وتبعّده عن ذلك الفرد ، امّا بالنهى أو تقييد الامتثال بالامر لغيره من الافراد ، وامّا إذا كان مما يقع فيه المكلف قهرا ويصل اليه المنقصة البتّة ، سواء كان قد قصد الامتثال بالواجب له أو لم يقصد كما في صورة الجهل والاضطرار . فلا يثمر ملاحظة الغلبة بل يجوز الامر به ولو كانت المنقصة أكثر مما فيه من المصلحة ، إذ المفروض انّه لا بد له من الاقتحام في تلك المنقصة وانّها لازمة له ، سواء كان تعلّق الامر به أم لا وسواء قصد الامتثال بالمأمور به في ضمنه أم لا ، وسواء امتثل به في بقية الافراد أم لا .