تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فانّ سقوط التكليف تارة يكون بالإطاعة وأخرى بالمعصية ، وثالثة باتيان الفرد المتصف بالوجوب لا بقصد القربة ، ورابعة بحصول الغرض وهما يتشاركان في الأولين ويفارق التوصلي التعبدي في الأخيرين ، فيسقط التكليف به فيها دون التعبدي كما ظهر أيضا . انّ ما في المقام من اختصاص الامر بغير الفرد المحرم تخصيص عقلي ، مستند إلى صرف وجود المانع وهو النهى مع وجود المقتضى الّذي هو الحسن والمصلحة لا انّه تخصيص شرعي تعبدي يوجب خروج ذات المحرم عن اطلاق الامر ، حتّى يتفرع على ذلك فساده في صورة عدم النهى الفعلي كحالة الجهل والغفلة أيضا ، فيستظهر المجوز على المانع ويقول : انّ مادّة الاجتماع كالصلاة في الدار المغصوبة لم يتعلق بها الامر ، على هذا حكم معاشر المانعين ، وقضية ذلك فساد الصلاة الّتى هي مصداق للغصب وتصرّف في مال الغير ولو ارتفع عنه النهى الفعلي كما في حال الجهل والنسيان ونحوهما من الأحوال المانعة عن مجيء الخطاب الفعلي مثل عدم البلوغ والاضطرار ، مع انّكم لا تقولون بذلك بل تلتزمون بصحة صلاة الصبى في المكان المغصوب وصلاة الجاهل بالغصب أو ناسيه أو الواقع فيه اضطرارا . لانّا نقول : انّ اختصاص الطلب ببعض افراد المأمور به دون بعض تارة يكون باعتبار فقدان المقتضى كما في التخصيصات اللفظية القاضية بخروج الفرد الخاص عن مراد المتكلّم بالعامّ مثل قولك : أكرم العلماء الّا زيدا ، فانّ عدم وجوب اكرام زيد انّما هو لأجل فقدان مصلحة الامر وعدم اندراجه من
الفوائد الأصولية — صفحة 308 | الشيخ الأنصاري