من الماهية إلى الافراد حينئذ فيجتمع في الفرد حينئذ الوجوب والحرمة .
قلنا : فرق بين الصفات واللوازم الذاتية وبين اللوازم الجعلية ، فانّ الاوّل يسرى إلى الافراد حسب سريان الطبيعة ، بخلاف الثاني فإنه يتبع مقدار الجعل فلا يسرى إلى الافراد إذا كان الملحوظ في جعله حال الطبيعة المطلقة يعنى أحد وجوداتها ولو لم يكن متعلّق بطلب نفس ذلك الوجود الفرد ، ولذا لا يسرى إلى افراد الماهية المأمور بها الوجوب العيني مع اتّصافها به فتأمّل .
فان قلت : هب انّ الوجوب لا يسرى إلى الفرد باعتبار كونه صفة جعلية انتزاعية عن الطلب المتعلّق لصرف الطبيعة ، لكن المصلحة والمحبوبية الّتى اقتضيا الوجوب ذاتيتان للطبيعة فلا بدّ من سرايتها إلى الافراد ، فيلزم اجتماع الحب والكراهة في الفرد المحرّم من حيث اشتماله على الطبيعة الحسنة والماهية القبيحة وهذا اجتماع الضدين في محل واحد .
قلنا : لا نسلم انّ المحبوبيّة والمبغوضيّة لا يجتمعان في الواحد الشخصي لجهتين مختلفين ، فانّ تعدّد الجهة مجد في تكثر المتعلّق في مثل الحبّ والبغض والمصلحة والمفسدة ونحوها من الأوصاف المختلفة باختلاف الجهات والحيثيات ، لأنا نجد من أنفسنا ان كثيرا من الأشياء محبوب عندنا لبعض ما يترتّب عليه من الآثار ومبغوض عندنا لبعضها الآخر ، كما في كثير من الأدوية والأغذية النافعة للطبائع من جهة والضارّة لها من جهة أخرى ، والسر في ذلك هو ان متعلّق الحب والبغض أو المصلحة والمفسدة مع تعدد الجهة انما هي الجهة المفروض تعددها حسب تعدد الحبّ والبغض ، وهذا بخلاف الوجوب والكراهة ونحوهما من الاحكام فانّهما إذا اجتمعا في فعل
الفوائد الأصولية — صفحة 302
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٢