تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قلنا : هذا الفرد المحرّم منعنا اتّصافه بالوجوب التخييري لانّ الحاكم بالتخيير اما الشرع أو العقل ، والشرع لم يحكم بوجوب شيء من الافراد تخييرا فضلا عن الفرد المحرم ، وامّا العقل فهو مع امكان المندوحة وامكان الامتثال بالطبيعة في الفرد المباح لا يرخص في الامتثال بها في ضمن الفرد المحرم ، فالوجوب بجميع اقسامه ينتفى في ذلك الفرد حتى الوجوب المقدمي عند القائلين لانّ المقدمة المحرمة لا تتصف بالوجوب عندهم أيضا . فان قلت : صحة العبادة لا بدّ لها من امر عيني أو تخييري وهذا الفرد على تقدير عدم كونه مأمورا به يكون فاسدا فمن [ اين ] تثبت الصحة ؟ قلنا : يكفى في صحة الفرد انطباقه على المأمور به واشتماله على الطبيعة المطلوبة ، بل الّذي يقتضى الصحة في جميع الافراد حتى الافراد المباحة انّما هو مجرّد هذا المعنى لان ترخيص العقل في الاتيان بالماهية في ضمن الفرد لا مدخلية له في الصحة لانّ المعتبر في الصحة مطابقة الماتى به للمأمور به شرعا ، ومن الواضح انّ الافراد المباحة من حيث كونها افرادا ليس مما يتعلّق بها الامر الشرعي والّا لكانت متصفة بالوجوب العيني . والحاصل انّ مقتضى الصحة انما هو حصول الطبيعة المأمور بها في ضمن الفرد لا كون الفرد متعلّقا للامر ، ولا ريب انّ الفرد المباح والحرام من حيث حصول المطلوب في ضمنها سيّان . فان قلت : هب انّ الأوامر انّما متعلّق بالطبائع دون الافراد لكن لوازم الماهيات سارية إلى جميع الافراد كالحلاوة في افراد التمر فلا يلزم من جعل المطلوب نفس الطبيعة عراء الافراد عن الوجوب بل لا بد من سراية الوجوب