البياض في موضوع واحد .
وحينئذ نقول : انّ الامر ان كان متعلقا بالطبيعة والنهى أيضا متعلقا بها - كما يقول المحقق القمي - لزم اجتماع نفس الوجوب والحرمة في شيء واحد شخصي نحو اجتماع نفس السواد والبياض في جسم واحد .
وان كان كل منهما متعلقا بالفرد - كما يقول به القائلون بان متعلّق الأوامر والنواهي هو الافراد - لزم اجتماع الواجب والحرام في مصداق واحد على نحو الاتّحاد بحسب الوجود الخارجي نحو اجتماع الأبيض والأسود في بعض الأجسام على نحو الصدق والاتحاد .
وان كان متعلّق الامر هي الطبيعة ومتعلق النهى هو الفرد - كما هو مبنى الاستدلال على تقريرنا - لزم اجتماع نفس أحد الضدين اعني الحرمة مع مصداق الضد الآخر وهو الواجب ، ويكون ذلك الفرد حينئذ موضوعا للحرام بالحمل الأولى مثل قولنا : الانسان حيوان ناطق ، فيقال انّه حرام يعنى انه مما تعلق به النهى بخصوصه وموضوع الواجب بالحمل المتعارف مثل قولك : زيد انسان .
فيقال : انه واجب يعنى فرد من الواجب وهذا النحو من المغايرة لا يجدى في الحمل في اجتماع الضدين .
والحاصل انه لا مناص على القول باجتماع الامر والنهى من كون الفرد المحرم مصداقا للضدّين اعني الواجب والحرام وهو مستلزم لاجتماع نفسهما كما لا يخفى ، واجتماع الضدين من المستحيلات الأولية ، على أن هذا الكلام في الاستدلال لو تمّ لكان لا مانع من اجتماع الوجوب العيني مع تعدّد
الفوائد الأصولية — صفحة 304
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٤