اللّهم الّا ان يقال : بان اختلاف المطلق في جهات الحسن مع اشتراكها في الاشتمال على مصلحة الطلب الاستحبابي مثلا لا يستلزم استعمال الامر في المعاني المتعددة ، فمحبوبية الإجابة ومطلوبيتها تارة من جهة مرجوحية تركها مطلقا وأخرى من جهة مرجوحية تركها الخاص اعني إلى بدل ، وهذا ليس استعمال الامر المتعلق بالإجابة في المعنيين ضرورة استعماله في الطلب في جميع الافراد الّا انّ بعض الافراد باعتبار مرجوحية تركه إلى بدل يتصف بالمطلوبية من هذه الجهة .
فليتدبّر حتى يتّضح كنه الكلام ، هذا تمام الكلام في الجواب الحلّى على استدلال المجوزين بالنقض بالعبادات المكروهة وهو الاستدلال الاوّل .
الثاني - من ادلّتهم على الجواز هو ان المقتضى للجواز موجود والمانع مفقود ، امّا المقتضى فهو الخطابان المتعلّق أحدهما بالطبيعة المأمور بها والثاني بالطبيعة المنهى عنها كالصلاة والغصب مثلا المتصادقين على الصلاة في الدار المغصوبة .
امّا فقدان المانع فلأنّ المانع لو كان فليس الّا اجتماع الضدّين في محل واحد وهذا ليس بلازم ، لانّ متعلّق الحرمة هو الفرد ، بناء على ما هو المعروف من تعلّق النواهي بكل فرد فرد على سبيل الاستغراق والاستيعاب باعتبار سريان الماهية في جميعها ، ومتعلّق الوجوب الطبيعة بناء على تعلق الأوامر بالطبائع دون الافراد ، فاختلف المحل حينئذ فلا يكون هناك اجتماع الضدّين في محل واحد .
قولك : ان الفرد أيضا واجب تخييرا ولو لم يكن عينا .
الفوائد الأصولية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٠