واحد لزم اتّصاف ذلك الفعل بالمطلوبية والمنع واستحالته واضحة والوجدان أقوى بيّنة عليه وهذا الدليل عنده أقوى معظم أدلة المجوزين .
وما ذكرنا في تقريره يغاير تقريراتهم له في بعض الجهات عدلنا عنها اليه لتشييده فإنه يتمّ على القول بان متعلق الأوامر هو الافراد أيضا لان الفرد المعين المخصوص بخصوصيته أيضا ليس متعلق الوجوب بل الوجوب انّما يتعلق بالفرد الكلى الصادق على المحرّم وغيره على حد سواء بخلافه - على تقرير بعضهم كالمحقق القمي - فانّه جعل مبنى الاستدلال على تعلق الامر والنهى بصرف الطبيعة لا بشرط .
وجوابه ان غاية ما يلزم من ارجاع الامر إلى الطبيعة وارجاع النهى إلى الفرد ، انّ مادة الاجتماع كالصلاة في المكان المغصوب يكون فردا لاحد الضدين وهو الواجب وعين الضد الآخر وهو الحرام وهذا أيضا مستحيل نحو استحالة اجتماع نفس الضدين .
توضيح ذلك انّ اجتماع الضدين يتصوّر على وجوه ثلاثة :
أحدها - ان يجتمع نفسهما في محل واحد كاجتماع السواد والبياض في واحد شخصي .
والثاني - ان يجتمع مصداقهما في الوجود الخارجي بحيث يعدّان موجودا واحدا كاجتماع الأسود والأبيض في بعض الموجودات الخارجية .
والثالث - ان يجتمع نفس أحدهما ومصداق الآخر مثل ان يكون جسم واحد مصداقا للأبيض ومحلا للسواد .
وجميع هذه الصور مستحيلة لانّ مرجعها جميعا إلى اجتماع السواد
و
الفوائد الأصولية — صفحة 303
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٣