الاستحباب والكراهة والإباحة فلا يجوز اتّصافه بها أيضا مع قطع النظر عن وجوبه التخييري ، لان الإباحة مثلا مع قطع النظر عن كون الفعل واجبا تخييريا إذا عرضت له اقتضت مساواته مع تركه مطلقا ، لانّ المباح في غير الواجبات التخييرية هو الّذى يكون فعله وتركه مطلقا سيّان أو ليس له حتّى يحصل في تركه اعتباران وكذا الاستحباب والكراهة ، ومع قطع النظر عن وجوب الشيء تخييرا لا يعرضان له جدّا ضرورة اقتضائهما جواز تركه مطلقا وهو ينافي عدم جواز تركه لا إلى بدل ، ولكن مع ملاحظة الوجوب التخييري لذلك الشيء بحيث فرض موضوع هو الواجب المخيّر لا نفس الصلاة الواقعة في الحمام في التخييري العقلي أو نفس الصوم في التخييري الشرعي ، فلا مانع من اتصافه بالاستحباب أو الكراهة أو الإباحة بل الّذي يقتضيه النظر انّه لا مناص من اتّصافه بأحد الأحكام الثلاثة الّتي جنسها جواز الترك إلى بدل .
فيكون الموصوف بالوجوب حينئذ نفس العبادة والموصوف بالاستحباب مثلا اختيارها في هذا الفرد كالايقاع في المسجد في التخيير العقلي .
وامّا في التخيير الشرعي فيكون الموصوف بالوجوب هو نفس الصوم مثلا والموصوف بالاستحباب هو اختياره على العتق مثلا ، فاختلف المتعلّقان حينئذ في الحقيقة وان كان الامتثال بأحدهما يستلزم الامتثال بالآخر ، هذا مثل ما إذا نذر فعل الواجب في ضمن فرد معين راجح فانّه موضع وفاق انعقاد هذا النذر ، مع انّ فائدة النذر ايجاب المنذور ولا يتعقل وجوب الواجب ثانيا الّا باعتبار ما قلنا من انّ نفس الفعل شيء والالتزام ببعض افراده وخصوصياته
الفوائد الأصولية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٩٧