كونه فردا من الطبيعة الواحدة وفي هذه المسألة يكون متّصفا بهما من جهتين :
أحدهما - كونه مصداقا لهذه الطبيعة والأخرى كونه مصداقا لماهية أخرى .
وقد اعترف المانعون والمجوزون في هذه المسألة باستحالة الاجتماع إذا كان الفرد من قبيل الاوّل ، فغسل الجنابة لمن عليه الجنابة - على القول باستحبابه ووجوبه - واحد شخصي تعلّق به الحكمان المتضادان من غير تعدد الجهة ، لانّ الجهة التعليلية الّتى نتصور فيه من حيث انتسابه قارة إلى الجنابة وأخرى إلى الجمعة مثلا باتفاق الكل لا يكثر موضوع الحكم بخلاف الحيثيّة التقيدية الّتى يدعيها القائلون بجواز اجتماع الامر والنهى فانّ تكثّر الموضوع بسببها وعدم التكثر من مطارح الانظار فيما نحن فيه ، فبناء جواز تداخل الأغسال على جواز اجتماع الامر والنهى كما عن المحقق المزبور لعله خلط بين الحيثية التقييدية والحيثية التعليلية ، حيث تخيل ان تعدد الجهة المتصورة في التداخل إلى التقييدية أيضا بارجاعه إلى هذه المسألة بان يقال : انّ الجنابة كاشفة عن عنوان بحث الغسل بسببه والجمعة كاشفة عن عنوان آخر تستحب الغسل بسببه ، فإذا افترقت إحداهما عن الأخرى كالجنابة في غير يوم الجمعة كان الغسل واجدا لعنوانها خاصة فإذا اجتمعا كان الغسل جامعا للعنوانين معا وواجدا لهما ، نحو وجدان الصلاة في الدار المغصوبة لطبيعة الصلاة المطلوبة وطبيعة الغصب المنهى عنها .
وحينئذ يكون البحث في جواز التداخل وعدمه من شعب البحث عن
الفوائد الأصولية — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٩٢