الترك أو مرجوحيته على وجه يتعلّق به الطلب الاستحبابي ، إذا النهى التنزيهي لا ينافي وجوب فعله أصلا .
وتوضيح المرام انّه إذا كان الشيء مطلوبا عينا ، مطلق تركه يكون ممنوعا ولا يخفى انّ المنع عن مطلق ترك الشيء لا يجتمع مع اتصاف الفعل بالإباحة أو الاستحباب أو الكراهة ، لاشتمالها على الرخصة في الترك وهذا واضح ، وامّا إذا كان الشيء مطلوبا على وجه التخيير بينه وبين غيره كما في تخييرات الشرعية أو العقلية ، مثل مطلوبية الفرد إذا كان المأمور به هو الكلى فمطلق تركه ليس ممنوعا جدا بل الممنوع انما هو تركه لا إلى بدل .
فترك الواجب التخييري له اعتباران :
أحدهما : ان لا يكون إلى بدل .
والثاني - ان يكون إلى بدل وهو بالاعتبار الاوّل واحد لفعل الوجوب الذي هو المنع عن النقيض وبالاعتبار الثاني واحد لنقيض هذا المنع وهو الجواز .
وقضية القاعدة ان يتّصف الفعل بملاحظة كل واحد من الاعتبارين بحكم من الاحكام ، لانّ الفعل بالاعتبار الثاني واقعة من الوقائع في عرض الفعل بالاعتبار الاوّل فلا يكفى اتصافه بالوجوب بالاعتبار الأول في حكمه بالاعتبار الثاني ، بل لا بد له بهذا الاعتبار أيضا ان يأخذ شيئا من الأحكام الخمسة .
ولمّا استحال اتّصافه بالحرمة لاشتمالها على وجوب الترك مطلقا فينافى الوجوب العارض للفعل بالاعتبار الاوّل وهو الوجوب لا إلى بدل ، فلا بدّ
الفوائد الأصولية — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٩٥