بمقايسة ما ذكر في العيني خروجه أيضا عن محل النزاع ، لان الذي يستحيل اجتماعه مع النهى انما هو طبيعة طلب الفعل على اى وجه كان وهذا موجود في التخيير الشرعي بذلك .
والحقّ ان التخيير العقلي أيضا لا تفاوت بينه وبين العيني في الاستحالة وعدمها ، فينبغي تعميم النزاع له أيضا وأمثلة جميع هذه الاقسام واضحة بالتامّل حتى مثال اجتماع الامر الكفائي مع النهى العيني ، الّا انّه ينبغي في مثاله ملاحظة اجتماعهما في رقبة بعض المكلفين لا في نفس الواجب ، فإنه إذا لوحظ ذلك كان من أمثلة اجتماع العيني مثلا : إذا اكره امامي تغسيل المخالف مع وجوبه على وجه الكفاية ، فان لاحظنا بعض الاماميين وقلنا إنه مأمور على سبيل الكفاية بتغسيل المخالف ومع ذلك فهو منهى عنه نهى تنزيه كان من أمثلة اجتماع الامر الكفائي مع النهى العيني ، وان لاحظنا نفس الغسل وقلنا إنه مما اجتمع فيه الامر والنهى كان من أمثلة اجتماع الامر العيني مع الحرام ، لانّ الفعل الّذى امر به على وجه الكفاية لا خصوصية له من سائر الواجبات الغير الكفاية بل الخصوصية انما هي في كيفية تعلق الامر برقبات المامورين فإنه متعلق بجميع الرقبات من غير سقوط تكليف أحدها عن الآخر ، وكذا يعم النزاع من حيث الوجوب والاستحباب وان كان كلامهم في الامر والنهى الالزاميين هذا كله في الامر .
وامّا النهى فالنزاع فيه غير مختص أيضا بشيء من اقسامه غير أن النهى التخييري على فرض امكانه ووجوده لا ينافي الامر التخييري ، فان مرجع اجتماعهما إلى الامر بفعل أحد الفردين والنهى عن الآخر كما يظهر بالتأمل .
الفوائد الأصولية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٧