الاطلاق انّ في ذلك المجوّز منفعة لا يعتريه جهة مضرّة في اى فرد وجد ، ومن نهيه ان في الشيء المنهى عنه مضرّة لا يشوبها منفعة حيثما وجد .
فإذا فرض اجتماع المجوز والمنهى عنه في مصداق واحد ، فلا بد من التصرف في أحد الطرفين لاستحالة اجتماع النافع من غير معارض مع الضارّ من غير معارض في واحد شخصي .
هكذا ينبغي ان يفهم مراد هؤلاء الأعاظم المفصلين ، فلا يغرّنك ما يتوهم من ظاهر التفصيل المزبور من أن الّذي يجوزه العقل هو الّذي يحيله العرف وسيجيء زيادة توضيح لهذا المقام بعد الشروع في أصل المرام .
ثم إن هذه المسألة ليست من مسائل الأصول نفسها يعنى ما يبحث عن أحوال الادلّة ، بل انّما هي من المبادى الاحكامية ، لانّ البحث في جواز اجتماع الوجوب والحرمة بحث من حال الحكم الشرعي اعني : الوجوب والحرمة .
نعم يتوقف على هذه المسألة معرفة بعض المسائل الأصولية وهو تعارض الأدلة وعدمه ، فإنه على فرض جواز اجتماعهما يكون نحو قوله :
صلّ ولا تغصب ، مما لا تعارض بينهما أصلا حتى في مورد الاجتماع وعلى فرض عدم جواز الاجتماع يكون متعارضين . فالتعارض الذي لا خفاء في كونه من أحوال الادلّة يتوقف معرفته في بعض الأدلة على هذه المسألة ، واما درجها في المسائل الكلامية بملاحظة كونها باحثة عن اجتماع الايجاب والتحريم الذين هما من افعال الواجب ، فليس بجيّد ، لانّ الكلام هنا في اجتماع الايجاب والتحريم بل في اجتماع الوجوب والحرمة على أن الايجاب
الفوائد الأصولية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٤