نفس الطبيعة التي يمكن وجودها في غير الحمام والمنهى عنه الذي اختاره المكلف هو الايقاع في الحمّام ، فمتعلق الكراهة في الحقيقة هو الوصف اعني : الهيئة العارضة للفعل باعتبار كون فاعله في هذا المكان على أنه لا مانع من اتّصاف ذات الفعل من حيث هي الوجوب واتصافها مع الوصف بالكراهة ، فقوله : لا تصل في الحمام ، نهى عن المقيد أو عن القيد ، ودعوى ان العبادة يجب ان يكون راجحة في جميع الجهات وان لا يكون فيها جهة مرجوحة ولو كانت قائمة بوصف عارض ، دعوى لا شاهد عليها انتهى .
وقد سبقه إلى ذلك الباغنوى - فيما حكى عنه - حيث حكم : « فيما إذا امر الآمر بمطلق الخياطة ونهاه عن الخياطة في الحرم » بأنه مطيع عاص .
قال : ولذا قالوا النهى لا يوجب الفساد وكيف كان فهنا أمثلة :
أحدها - قوله : صلّ ولا تغصب .
الثاني - قوله : صلّ ولا تغصب في الصلاة .
الثالث - قوله : صلّ ولا تصلّ في المكان المغصوب .
الرابع - قوله : صلّ في المسجد ولا تصلّ في موضع التهمة .
الخامس - قوله : صلّ وفي موضع التهمة والقدر المتقين من دخوله تحت النزاع هو ما كان من قبيل المثال الأول .
ولنذكر أدلتهم فيه ، ثم نتبعه بذكر حكم الأمثلة الأخر وامّا المثال الأول فاختلفوا فيه على قولين . « 1 »
ثم بعض المجوزين منعه عرفا بمعنى ان العرف يفهمون المنافاة وتقييد
هامش
( 1 ) - راجع : قوانين الأصول : ص 138 .