تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الامر الحقيقي الظاهري فكذلك وان أريد الحقيقي الواقعي ، فان أريد مع سقوط الوجوب بانكشاف انتفاء الشرط ، ففيه : ما مر ، وان أريد مع بقاء الوجوب ففيه : مع أنه خلاف ما صرحوا به من السقوط وانه مناف لفرض اشتراط الوجوب انه من جزئيات التكليف ؛ ما لا يطاق . ثم إن أريد من عدم التمكن من المأمور به ، الاجماع الحاصل من اختياره ، فان أريد مع بقاء الاختيار في حال الامتناع ، فهو عين ما عرفت ضعفه من أن المراد شرط الوقوع وان الاجماع على جوازه ، وان أريد لا مع بقائه فالنزاع في صحته وعدمها غير منحصر لصورة جهل المأمور ، مع أنه مناف لثمراتهم وأدلتهم . ويمكن ان يقال إن النزاع في القسم الثالث من الشرط الراجع إلى التمكن العقلي أو الشرعي ، ويكون النزاع في توجه التكليف الحقيقي ، ولا ينافي اشتراط الوجوب بمعنى انتفائه عن الفاقد عدم جواز توجه التكليف اليه بناء على أن التكليف قبل الفعل لا يلازم وجوب الفعل في زمانه ، فيجوز التكليف الحقيقي اعني : طلب نفس الفعل قبل زمان الفعل مع انتفاء وجوبه في زمانه بانتفاء شرطه . فالخطاب العالم لقوله تعالى : «
أَتِمُّوا الصِّيامَ
» « 1 » شامل على وجه الحقيقة لمن يعلم اللّه موته إلّا انه يسقط عنه الصوم بالموت فان المقبح لذلك امّا التكليف بما لا يطاق واما عدم الفائدة . امّا الأول فهو انما يكون إذا أراد الفعل في وقته ، بناء على أن الطلب هو عين الإرادة أو يستلزمها أو كان المحال محالا ذاتيا لا يمكن تصوره موجودا
هامش
( 1 ) - البقرة : 187 .