نفس الامر فلا ينبغي الاشكال فيه ، لان الحاجة قد تدعو اليه بديهة ولزوم الاغراء بالجهل انما يصح مقبحا له ، إذا لم يلزم من تركه ما هو أقبح كقتل الامام أو نحو ذلك ، مع أن تدارك الاغراء ممكن غالبا واما الامر التوطينى فالظاهر أيضا جوازه إذا لم يلزم من الاغراء مفسدة ترجح على المصلحة الملحوظة في الامر ، بل لا ينبغي الاشكال فيه حينئذ ، وحكى عن بعض أصحابنا المنع عن ذلك محتجّا بلزوم الاغراء بالجهل .
وفيه انه وان كان قبيحا في نفسه الّا انه قد يكون أقل القبيحين ، وانه لو صحّ لاحتمل ذلك في كل امر ، فينبغي آثار الامر الحقيقي من وجوب مقدمته وحرمته ضدّه وضعفه لا يخفى لظهور الامر في الحقيقي فلا يضر احتمال الخلاف ، مع أن احتماله لا يوجب جواز التقاعد عن المقدمات .
فان حصول التوطين يتوقّف على فعل جميع ما يجب فعله في الامر الحقيقي وترك ما يجب تركه وهو واضح .
هذا هو الكلام في جوازه بمعنى عدم قبحه ، واما وقوعه فلم نقف عليه في الأوامر الشرعية ، نعم ربما يجعل من ذلك حكاية « ذبح إسماعيل » - على نبيّنا وآله وعليه السلام - وسيأتي الكلام فيه .
وربما يظهر من بعض ان الأوامر الشرعية العامّة للجميع ، المشروطة لشروط عقلية ونقلية كلها توطينية بالنسبة إلى من تبين حين العمل فقدانه لبعضها ، حتى أنه أورد في بعض كلماته على نفسه ايراد حاصله : انه يلزم على استعمال الامر الواحد في الحقيقي والتوطينى وهو غير جائز بناء على مجازية التوطين فأجاب عنه بما هو ببالي بالتزام استعمال اللفظ في القدر المشترك
الفوائد الأصولية — صفحة 203
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٠٣