تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
في معنى آخر غير الطلب ، ولذا لا يصحّ ان يقال : انه انشاء معنى آخر ليس بطلب ، نعم يصدق انه غير طالب للفعل . لكن الطلب المسلوب يراد به المعنى القائم بنفس المتكلم الّا المعنى المنشأ بالكلام ، ولما كان انشاء الطلب بالكلام يكشف ويحكى عن قيام منشائه بالنفس ، فالطلب الصوري في الانشاء نظير الكذب في الاخبار وكذلك سائر اقسام الانشاء من التمنّى والترجى بل قد يطلق عليها الكذب عرفا . وعلى كل حال فلا ينبغي الاشكال في انه لا تجوّز في المادة - كما قد يتوهم - بان يراد من المأمور به التوطين عليه أو فعل مقدماته ، وفساده واضح بالرجوع إلى ما نجده من أنفسنا عند الامر الصوري . ثم لو صح هذا التأويل في الامر التوطينى لم يصح تأويل في الامر الصادر تقية ، الّا ان يلتزم فيها الوجه الآخر بان يراد منه تقييده بفرض تكون الحكم الواقعي فيها بمقتضى ذلك الفرض بان يريد بقوله : اغتسل رجليك لأجل الخوف عمن هو حاضر عند تكلم الامام : اغسلهما إذا كنت في حال تقيّة ، وبقوله : امسح على الخفّ حال الضرورة أو التقية أو نحو ذلك . ثم إنه لا اشكال في حسن القسمين الأولين من اقسام الامر ، نعم ربما يتأمل في وقوع القسم الثاني في الشرع من جهة عموم ما دل به الآيات والاخبار على « ان كل مأمور به حسن وكل منهى عنه قبيح » كما ذكر في محله . واما الثالث - فحسن القسم الثاني منه وهو ما كان مصلحة داعية إلى
الفوائد الأصولية — صفحة 202 | الشيخ الأنصاري