المقام الثالث في منع دلالة النهى عن الضد على فساده
في منع دلالة النهى على فساده وهو يتمّ بأمرين :
أحدهما : تصحيح اتصافه بالوجوب مع كون تركه واجبا لكونه مقدمة للواجب .
الثاني : في تصحيح اتصافه بالوجوب مع توقفه على المحرم وهو ترك الواجب وله طرق .
منها : ما سلكه المحقق القمي ( ره ) وقبله السيد الصدر في « شرح الوافية » من أن وجوب المقدمة - وهي ترك الضد - لما كان تبعيا لم يمتنع اتصاف نفس الضدّ بالمطلوبيّة الذاتية .
وتوضيحه : ان المقدّمة انّما تطلب لأجل الوصول إلى ذيها ، وكلما يطلب لغاية فالمطلوب في الحقيقة تلك الغاية ، فالمطلوب الحقيقي هو الوصول إلى ذي المقدّمة وان اعتبر التوصل إلى ذي المقدّمة امرا آخر وراء نفس ذي المقدمة .
فننقل الكلام اليه ونقول :
انّه لا يطلب الّا لأجل وجود ذي المقدّمة عنده ، فالموصوف بالطلب اوّلا بالذات هو ذو المقدّمة ، وانما تتّصف المقدّمة بالمطلوبية تبعا بمعنى ان تلك