تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المطلوبية العارضة لذي المقدمة بالذات تعرض للمقدمة بالتبع والعرض ، لا انّها مطلوبة بطلب آخر متولد من طلب ذي المقدّمة ولذا ذكر المحقق الخوانساري ( ره ) في رسالته انّ : « وجوب مقدمة الواجب من قبيل وجوب لازم الواجب » ومعناه انه كما أن لازم الواجب المصاحب له ليس المطلوب الا الصفة المقارنة معه ، اعني : مصاحبة الواجب له ومرجع ذلك إلى وجود الواجب عند وجوده ، فكذلك مطلوبيّة المقدمة ليس إلّا باعتبار صفة التوصل الراجعة إلى الوصول إلى ذي المقدمة فهو المطلوب حقيقة ، وحينئذ فلا مانع من اتّصاف نقيض المقدمة وهو فعل الضدّ بالمطلوبيّة الذاتية ، فهو يشبه اتصاف جالس السفينة بالحركة التبعية مع اتصافه في حد نفسه بالسكون ، فهذا معنى عدم دلالة النهى التبعي على الفساد . فالنهي عن الصلاة من حيث كونها ضدا للواجب ، اعني : الإزالة لا يوجب فسادها ، وامّا كون ترك الإزالة المحرّم مقدمة للصلاة فقد ذكر أيضا في وجهه ما حاصله : ان المانع من اتصاف مقدمة الواجب بالحرمة الذاتية هو عدم التمكن من الامتثال لتوقف الامتثال على المعصية وهو غير متحقق هنا ، لانّ الواجب هو كلى الصلاة في مجموع الوقت وهو غير متوقف على المحرم لامكان التوصّل اليه بمقدمة غير محرمة ، اعني : ترك اضداده في زمان لا يجب شيء منها . فإذا توصل اليه بمقدمة محرّمة لسوء اختياره فلا ينافي ذلك حصول الامتثال بالواجب ، فلا امتناع في اجتماع الامر بالشيء مع الامر بضدّه موسّعا .