الوجود ولا يوجد إلّا بعده ، فالملحوظ في الوجوب لزوم ترك ذيها لو تركت .
وثانيا - ان تعلّق الإرادة بالمقدّمة لأجل التوصّل بها [ إلى الواجب ] ولو بضميمة سائر المقدّمات مختصّة بالمقدّمات الوجودية إذ هي الّتي تتوصل بها ، وامّا العدميات فلا يمكن التوصّل بها فانحصر مطلوبيّتها في حيثيّة افضاء وجودها إلى عدم ذي المقدّمة .
فان قلت : انّ هذا القول تفصيل في وجوب المقدمات بين الوجودية وغيرها وهو مع انّه غير معروف لاحد ، راجع إلى منع مقدميّة المقدمات العدمية ، إذ لا يلزم ابدا من عدم تحققها عدم ذيها إذ معنى « لزوم الشيء من الشيء » استناده اليه .
قلت : تسليم مقدميّة عدم فعل الضدّ للضدّ الآخر بمعنى : ان حقيقة الفعل وهو كون الخاص موقوفا بالذات على عدم الكون الآخر بمعنى ان الكون الآخر في نفسه - لو خلّى وطبعه - مناف له وسبب لعدمه في الجملة ضرورة منافاة الحركة للسكون ، والاجتماع للافتراق ، مع قطع النظر عن تسبّبهما عن الشعور والقصد وعدمه ، فانّا نجد تنافى حركة ورق الشجر وسكونه كتنافى حركات الانسان وسكناته عن قصده ، لكن يشترط في استلزام تعلّق الامر بأحدهما للامر بترك الآخر : ان يفضى اختيار فعل الآخر إلى اختيار ترك صاحبه والّا فمجرد لزوم ترك صاحبه عن فعله في بعض الفروض - وهي صورة خروجها عن اختيار الفاعل - لا يقتضى استتباع الامر بأحدهما الامر بترك الآخر .
والحاصل ان كلّا من الضدين في صورة سببيّة أحدهما لترك الآخر
الفوائد الأصولية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧٢