فإذا فرضنا السكون واجبا مضيقا وجب علّة علّته فيحرم تركها ، والمفروض ان تركها مقدّمة لما فرض واجبا موسّعا فافهم .
ثم انّك قد عرفت انّ توقّف فعل الشيء على عدم مانعة في الجملة مما لم ينكره أحد - حتى المحقق الخوانساري والفاضل الدواني على ما عرفت من كلامهما - وهذا المقدار يكفى في اثبات ايجاب عدم المانع من باب المقدّمة في الجملة ، فيثبت تحريمه فيفسد لو كان من العبادات فتدبّر .
وامّا عن الوجه الثالث وهو لزوم الدور فربما يجاب عنه بانّ وجود الشيء موقوف على عدم المانع وامّا عدم أحد الضدّين فليس متوقفا على وجود ضدّه بل هو متوقف على انتفاء بعض علله ما عدا عدم المانع ، فالمانع منعه شأني لما عرفت من انّ مستند عدم فعل أحد الضدّين دائما انتفاء الإرادة لا فعل الضدّ الآخر .
وفيه انّه إذا سلّم كون عدم أحد الضدّين مقدّمة لفعل الآخر لا محالة يكون انتفاء هذا العدم علّة لعدم الآخر لو لم يسبقه علّة أخرى ، فسبق العلة الأخرى للعدم امّا من قبيل المانع أو عدمه من قبيل الشرط ، وعلى اىّ تقدير فانتفاء كل جزء من اجزاء العلّة مقتض للعدم - لو خلّى وطبعه - نظير العلل المتعددّة ، فلا مناص عن لزوم تقديم وجود المانع على عدم الضد الآخر ، غاية الأمر ، عدم تأثيره فعلا لعدم الشرط أو وجود المانع .
لكن الانصاف انّ العليّة الشأنيّة لا تقتضى التقديم الطبعي على معلوله الشأني ، إذا لا تقدم في الطبع لما لا دخل له في الشيء ، لكن هذا الجواب مختص بالافعال الاختيارية ، ووجهه ان ترك الفعل الاختياري لا يجوز
الفوائد الأصولية — صفحة 169
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٦٩