يسبق نهيه كالجاهل بالغصب رأسا .
بقي هنا سؤال : [ ما ] الفرق بين الغافل عن تقصير وهو : الجاهل الذي حكم المشهور بفساد عبادته إذا اتّحد مع الحرام كالغصب حيث لا يعلم حرمته ، وبين العاجز عن ترك التصرف في المغصوب عند خروجه منه ؟
حيث حكموا بصحّة عبادته المتّحدة مع الغصب في الوجود الخارجي كالايماء للركوع والسجود ، وكذا ناسى الغصب مع سبقه بالعلم وتقصيره في التحفظ ، وكذا ناسى الحكم مع تقصيره بترك التذكر .
فانّ النهى لو صحّ توجهه إلى العاجز عن الامتثال لم يكن وجه لصحّة صلاة الخارج عن المحل المغصوب عند الضيق ، لكون ايمائه للركوع والسجود تصرّفا منهيا ، ولذا حكموا بفساد النافلة اختيارا « 1 » في المكان المغصوب وان لم يصحّ توجّهه اليه لم يكن وجه لفساد صلاة الجاهل المقصّر ، نعم فرق بينهما من حيث إن الغافل المقصر في تحصيل العلم عاجز عن امتثال النهى لا عن أصل الفعل ، إذ الفعل لا يخرج عن المقدورية بمجرّد عدم العلم بالنهى عنه أو بالامر به انّما المحال فعله أو تركه على وجه الامتثال وهذا معنى : « انّ تكليف الجاهل تكليف بما لا يطاق » بخلاف العاجز عن ترك التصرف في المغصوب عند الخروج عنه .
لكن هذا الفرق مع انّه غير مؤثّر في حسن النهى في الغافل وقبحه في العاجز يوجب الحاق ناسى الحكم ، بل الموضوع مع التقصير بالجاهل المقصر ، مع أن الخلاف في ناسى الغصبيّة معروف بين من لم يعرف منهم
هامش
( 1 ) - في الأصل : توجيهه .