تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من الصلاة حينئذ ، فلو لا ارتفاع القبح والتكليف عن هذا الفرد من الغصب لم يكن لحكمهم بصحّة الصلاة وجه . الثالث - انّ الأصحاب مطبقون على عدم تحريم ضد الحج المتروك لمن كان جالسا يوم عرفة في بيته ، ولو كان الحج في ذلك الوقت متّصفا بالوجوب أو الحسن كان ترك ضدّه حسنا أيضا ، فكان فعله قبيحا وكان باطلا إذا كان من العبادات ، مع انّ أحدا لم يقل بذلك مع كون كثير منهم قائلين باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضدّه الخاص ، فيعلم انّ النهى والقبح كليهما مرتفعان عن ترك الحج في ذلك الزمان . ولكن التحقيق انّ هذه الوجوه لا تدلّ على كون وجوب المقدمة بمعنى استحقاق العقاب على تركها لجواز قول المشهور باستحقاق العقاب على ترك ذي المقدّمة عند ترك مقدّمته ، وهذا لا ينافي ارتفاع التكليف عنه وعن ضدّه بعد تحقّق امتناعه بسبب ترك المقدّمة ، بل لا ينافي كون الترك المذكور مقدّمة لواجب آخر لانّ المفروض عدم وجوب المقدّمة ، وامتناع الامر بالشيء مع حرمة مقدّمته انّما هو مع بقاء الحرمة وطلب تركها لا بعد صيرورتها واجب الحصول لوجود علّتها التامّة . فمن دخل دارا مغصوبة فقبل الدخول يحرم عليه التصرف بجميع افراده الّتي منها التصرف عند الخروج وترك هذا الحرام يحصل بالصارف عن الدخول ، فإذا دخل وصار التصرف المحرم واجب الحصول سواء مكث أو خرج كان الخروج لا بدّ منه بحكم العقل فانّ تركه لم يعاقب على تركه بل يعاقب على تصرّف الزائد .