لخصوص استباحة المسّ هذا .
ويمكن الايراد عليه بانّ امتثال وجوب المسّ إذا توقف على ايجاد مقدّمة اباحيّة - والمفروض انّ التيمّم لا يقع مبيحا الّا إذا وقع بعنوان التعبد المتوقف على وجود الامر به والمفروض انّ وجود الامر ليس باختياره - فيلزم توقّف وجوب المسّ على التمكن من التّيمم المبيح ولا يمكن الّا بأمر الشارع والمفروض خلافه .
وتوهّم ثبوت التمكن منه بإرادة غاية أخرى ورد الامر بالتيمّم لها وجوبا أو استحبابا مدفوع بانّه قد لا يجب ولا يستحب في حقّه غاية أخرى ، لانّ ما ورد الامر بالتيمّم لها ليس الّا الصلاة .
وقد لا يتمكن منها ولا يترجّح في حقّه فيعلم ان على فرض اعتبار التعبد في التّيمم يكفى في ذلك الاتيان به بقصد التوصل إلى الواجب ، وقد عرفت سابقا انّ اتيان المقدّمة للتوصل بها إلى الواجب فيه نوع من التقرب إلى المولى الّا ان يقال إن حصول مقدّمة المسّ الواجب - وهي اباحته - موقوف على مسبّبه وهو وقوع افعال التيمم على وجه التعبّد ، فلو أريد بالتعبّد ، التعبّد العارض للفعل بعد اتصافه بصفة المقدّمية لزم الدور لكن هذا مشترك الورود ، فانّ القائل بوجوب المقدّمة انّما يقول بالوجوب بعد احراز صفة المقدّمية ، والمفروض ان الافعال بنفسها ليست من المقدّمات بل المقدّمة هي استباحة المسّ أو رفع الحدث وهذه الصفة لا يتحقق الّا باتيانه على جهة التقرب والتقرب المتأخر عن الوجوب لا بدّ من تحقّقه ليحقق موضوع المقدميّة التي هي متقدّمة على الوجوب .
الفوائد الأصولية — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٩