وممّا ذكرنا يظهر انّ ما أجاب به المحقق الخوانساري ( ره ) من الدليل المذكور بالنقض : « بانّه يوجب رفع استحقاق العقاب على كل فعل وترك » ليس في محلّه ، إذ له ان يلتزم بانّ كل فعل أو ترك اختياري فالعقاب ليس الّا على ترك مقدّمته .
وربما يتخيّل انّ معنى وجوب المقدمة عند المشهور طلبها بمعنى استحقاق العقاب على تركها لا فضائه إلى ترك ذيها وانه ليس استحقاق آخر في زمان ترك ذي المقدّمة لوجوه :
الاوّل - انّ استدلالهم بانّها لو لم تجب لزم التكليف بما لا يطاق ان بقي وجوب ذي المقدّمة بعد تركها ، والّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا .
فانّ مفاد ذلك انقطاع التكليف عند ترك المقدّمة مع ثبوت العقاب حينئذ ، إذ لو لم ينقطع لزم التكليف بما لا يطاق بناء على انّ الامتناع مانع عن التكليف والطلب ، ولو كان ناشئا عن اختيار المكلف . ولو انقطع ولن يتنجّز العقاب لزم خروج الواجب عن الواجب المطلق إذ حينئذ يصير الوجوب مقيدا بحال وجود المقدّمة بمقتضى انّ مع عدمها لا يعاقب أصلا .
الثاني - انّ المشهور بل المجمع عليه : هو ان الغاصب المنهى عن مطلق التصرف في مال الغير ، إذا دخل مكانا مغصوبا صحّت صلاته حال الخروج إذا كان على اقصر وجه من حيث الزمان والتصرف ، ومعلوم انّ التصرف في حال الخروج حرام لعموم أدلّة النهى عن التصرف وقبحه وهو مسبّب عن فعل علته ، فلو صحّ تعلق العقاب به لم يصحّ الصلاة الواقعة لكون القبيح جزء
الفوائد الأصولية — صفحة 154
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٤