ان لم يكن مقدورة ، فترك المقدّمة ليس علّة تامّة لترك ذيها .
فتبيّن مما ذكرنا انّه لا فرق بين اتّصال زمان المقدّمة المتروكة بزمان ذي المقدّمة كمن ترك الطواف مع وقوفه عند الحجر الأسود جامعا لشرائط الطواف ، وبين انفصاله عنه كمن ترك المشي قبل اشهر الحج مع مسير الرفقة ، فانّ ترك الواجب في كل منهما يحصل عند ترك المقدّمة .
وما ذكره من اتصاف ذي المقدّمة حين تركه بكونه معجوزا عنه - مشترك الورود ، إذ كل متروك ممتنع بالعرض وكل موجود واجب بالعرض .
نعم يمكن ان يقال : ان ترك ذي المقدّمة في زمان ترك المقدّمة مستند إلى عدم حضور زمانه الذي هو من مقدّمات وجوده وعدم هذه المقدّمة اسبق من الصارف ، فعدم الفعل قبل حضور زمانه مستند إلى عدم الزمان الخارج عن قدرة المكلف ، فالترك المتحقق في هذا الزمان مقدور لاستناده إلى غير مقدور فلا يجوز العقاب عليه .
نعم الترك المحقق عند حضور زمان الفعل مستند إلى الصارف ، فالمتيقن في الجواب ان يقال : انّ استحقاق العقاب عند ترك المقدّمة انّما هو لأجل التّجري القبيح عقلا ، فامّا ان يتّفق كون ترك هذه المقدّمة مفضيا إلى ترك ذيها وامّا ان لا يتفق ، كان يحصل له المقدّمة بضرب من الاتفاق خارج عن اختياره ، فان حصلت وفعل الواجب كان هذا الاستحقاق لمحض التجرّي ، وان تركه بعد حصول المقدّمة اتفاقا استحقّ عقابا آخر على ترك
الواجب ، وان لم يتفق له المقدّمة فترك الواجب فان قلنا بعدم مدخلية الأمور الخارجة عن الاختيار في أصل العقاب أو زيادته ، كان عقابه كعقاب
الفوائد الأصولية — صفحة 152
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٢