تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فمشكل ، لانّ تكليف الجاهل بما هو جاهل تكليف بما لا يطاق . نعم هو مكلّف بالبحث والنظر مع قضاء العقل بوجوبها ، فيأثم بتركها لا بترك ذلك المجهول كما لا يخفى ، وكأنه تبع في ذلك شيخه المحقق الأردبيلي ( ره ) « 1 » فيما حكى عنه في مسئلة « الصلاة في المكان المغصوب جهلا بعد الحكم بمعذوريّة جاهل الغصبيّة » معلّلا بانّ البطلان تابع للنهي وهو انّما يتوجّه إلى العالم . ثمّ قال : وامّا الجاهل بالحكم فقد قطع الأصحاب بانّه غير معذور لتقصيره في التعلّم وقوّى بعض مشايخنا المحقّقين الحاقه بجاهل الغصب لعين ما ذكر فيه ولا يخلو عن قوّة انتهى . واحتمل العلّامة ( ره ) في النهاية ما قوّاه هؤلاء الجماعة . أقول : الكلام يقع تارة في ترتّب الثمرة على هذا القول ، وأخرى في صحّة هذا القول في مقابل الجماعة القائلين به ، وثالثة : في انّ الوجوب الذي يقول به المشهور هل هو بهذا المعنى كما هو ظاهر أرباب هذا القول وصريح بعضهم أم لا ؟ امّا الكلام في الثمرة فحاصله انّه لا يترتب ثمرة عليه ، لانّ تعيين ما يستحق عليه العقاب ، وانّه هل هو ترك المقدّمة أو ترك ذيها عند تركها ، أو عند ترك ذيها - ليس وظيفة الفقيه فلا ينبغي تعرض الأصولي لبيان مأخذه ومبناه . نعم ربّما يحتمل انّ الثمرة تظهر في الفسق والعدالة ، لانّ التارك للمشي إلى مكّة قبل الموسم يصير فاسقا على القول بالوجوب بهذا المعنى وان لم يجئ زمان الحج ، بخلاف القول بعدم الوجوب فانّه لا سبب لفسقه إذ
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 110 للمقدس الأردبيلي . الطبعة الحديثة .