مثلًا : طلّقها ثلاثاً باطلًا فإنّ لنا أن نزوّجها لكن إذا تزوّجت فات المحلّ ، فلا مجال لنا بزواجها ، كما هو واضح .
ومنه يعلم أنه لنا إلزامها بديننا أو مذهبنا مع بقاء المحل وذلك لأنّ الواقع للكل وإلّا فلا ، مثلًا : طلّقها ثلاثاً ، فإنّ لنا إرجاعها إلى الزوج حسب مذهبنا الذي يقول بالصحّة فيما إذا لم تتزوّج ، وإلّا فقد فات موضع الإرجاع .
ولذا ارجع العلّامة الحلي ( قدس سره ) زوجة الملك في قصّة مشهورة .
ولو كان مسلماً فكفر لم يُلزم بالسابق ، بل بدينه الفعلي ، فإذا طلّقها الشيعي ثلاثاً بالشروط ، ثمّ كفرت الكتابيّة حقّ له أن يزوّجها بغير محلّل ، لقاعدة الإلزام حيث ترى الصحّة في دينها ولا يستصحب ، لتبدّل الموضوع بل يشملها قاعدة الإلزام ، لإطلاق دليله الشامل للكافر الأصلي والمرتد ، وقد تقدّم الإشكال في الانصراف في بعض المباحث السابقة .
ولو كانت كافرة لا ترى صحّة زواجها بنا ثمّ أسلمت ، فلا إشكال في صحّة تزويجنا لها ، لإطلاق الأدلّة ، ولذا نرى صحّة زواج المتعة بالسنّية ، وصحّة زواج السنّي متعةً بالشيعيّة ، وإن لم يعتقدا الصحّة في مذهبهما .
ثمّ إنّ هناك بعض ما يقطع بأنه من قانون الإلزام ، وبعض ما يقطع بأنه ليس منه ، وبعض ما يشك فيه ، فاللازم الرجوع إلى القواعد المرتبطة بموضع الشكّ .
مثلًا : لا شك في جريان القاعدة في النكاح والطلاق والإرث وما أشبه ممّا تقدّم ذكره ، لكن من المقطوع به ولو لضرورة أو إجماع أو ارتكاز أو سيرة أنه لا يجوز لنا شرب الحرام وأكله ، وكذا النجس ممّا يعتقدون طهارته وحلّيته ، ولا يجوز لنا الزنا بنسائهم واللّواط بغلمانهم ، وإن أباحوا ذلك ، حسب ما في كتبهم المقدّسة ، من زنا لوط ( ع ) ببنتيه ، وسليمان ( ع ) بزوجة أوريا والعياذ بالله .
والأخير جائز في قانونهم ، وحيث لم يصرّح بالحرمة في دينهم يرونه حلالًا يتعاطونه .
وكذلك لا يجوز للمسلم نكاح أخته المجوسية وسائر محارمه وبالعكس في المسلمة وإن رأوه حلالًا .
وأما بالنسبة إلى الرضاع وأخت الملوط ونحوها فهل يحرم علينا للأدلة الأولية أم لا لأنه مثل نكاح المطلّقة ؟ احتمالان .
وهكذا لا يجوز سُحق المسلمة بالكافرة حيث يجوز عندها .
أما الشفعة بدون شروطنا فالظاهر جواز أخذنا منهم ، لإطلاق الأدلة ، فيما إذا لم نقطع على خلافه ، كما تقدّم .
وهل تجوز نكاح امرأة دواماً أو متعة بعد مدّة ، مثلًا : يجري صيغة العقد في شهر شعبان على أن تحلّ له من شهر رمضان ، لجوازه عندهم ؟ احتمالان .
وقد قال العلّامة ( قدس سره ) بشبه ذلك تبعاً لرواية في المتعة ، خصوصاً وانها إجارة ، كما في الآية ، لكن القول به من أشكل المشكلات ، بل المشهور المنع ، ولا محيص عنه .
ومن المقطوع به في قانون الإلزام لو لم يأت بطواف النساء ، رجلًا كان أو امرأة فإنه لا يحرم على الزوج الآخر .
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٧٧