تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فالظاهر أن الجب يشمل نذوره وأيمانه وإن كانت موافقة للإسلام ودينه ، فلا يلزم عليه الوفاء ، أمّا إذا كان الإسلام لا يقر مثل ذلك النذر كنذر قتل ولده فلا إشكال لا من جهة الجب فقط بل من جهة أن المسلم لا يحق له أن يفعل المحرم . أمّا قتلى الحرب بين المسلمين والكافرين إذا أسلموا فلا إشكال في الجبّ وكان ذلك سيرة النبي ( ص ) أيضاً ، وكذلك الجرح وهدر الأموال وهتك الأعراض . نعم ، إذا كانت الأموال موجودة لم يشمله الجب لأنه ليس ( مما سبق ) بل حاضر الآن وهو مال فلان فرضاً لا مال المسلم الجديد ، ولذا ورد في باب الجهاد أن الإمام يرد أموال الناس ( لأن الغصب كله مردود ) « 1 » . ولو أسلم فراراً عن الحدّ فالمشهور حدّ لرواية خاصة ، لكنه محل تأمّل أيضاً إذا لم يكن إجماع ونحوه إذ لا شك أن جماعة من الكفار أسلموا خوفاً وقد وجب عليهم الحدّ بسبب ارتكابهم للمحرّمات ، ومع ذلك لم يُقم الرسول ( ص ) عليهم الحدّ ، بل قال لهم : ( الإسلام يجب عمّا قبله ) « 2 » كما في أهل مكة ، وهذا هو العمدة إلّا إذا قيل أن الرسول ( ص ) فعل ذلك لقانون ( الأهم والمهمّ ) كما لم يعاقب الفارّين من الزحف ونحوهم . ولعلّ من المؤيدات ما رواه العامة : ان المغيرة وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق وفرّ إلى المدينة مسلماً وعرض خمس أموالهم على النبي ( ص ) فلم يقبله وقال ( ص ) : ( لا خير في غدر ) فخاف المغيرة على نفسه ، وهجمت عليه الهواجس والأفكار فقال ( ص ) : ( الإسلام يجبّ ما قبله ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 365 ، ح 4 . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 54 ، ح 145 .
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 45 | السيد محمد الحسيني الشيرازي