فلمّا دخل رسول الله ( ص ) على أم سلمة قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس إلّا أخي من بين قريش والعرب ، رددتَ إسلامه وقبلت الناس كلّهم ؟ فقال : يا أم سلمة إن أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض الآيات .
قالت أم سلمة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألم تقل إن الإسلام يجب ما كان قبله ؟ قال ( ص ) : نعم ، فقبل رسول الله إسلامه « 1 » .
ولا يخفى : أن الردّ وأمثاله في هذه القضية ونحوها يراد به بيان عظم الذنب لا الرد حقيقة فقد يصب الكلام أو العمل لأجل المعنى المطابقي وقد يصبان لأجل المعنى الالتزامي ، مثل : ( طويل النجاد ) و ( كثير الرماد ) .
وورد في حديث هبار الذي سبّب قتل زينب وبنتها عند هجرتهم من مكة إلى المدينة ، أن النبي ( ص ) قبل إسلامه بعد أن أهدر دمه ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة وقال ( ص ) : ( الإسلام يجب ما قبله ) .
وفي حديث الطبراني : ( الإسلام يجب ما قبله ، والهجرة تجب ما قبلها ) والمراد : آن الباقي الذي بقاؤه معصية إذا هاجر مُحِيَتْ خطيئته .
وفي مجمع البحرين : ( الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب ) « 2 » .
وقد تقدم في حديث ابن هلال عن الرضا ( ع ) الإشارة إليه .
وفي حديث إسلام المغيرة أن النبي ( ص ) لم يأخذ الأموال لكنه قبل إسلامه وقال : ( الإسلام يجب ما قبله ) .
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 7 ، ص 448 ، ح 8626 ، ب 15 .
( 2 ) المستدرك : ج 12 ، ص 129 ، ح 13706 ، ب 86 ، وفيه : ( التوبة تجبّ ما قبلها ) .