وعلى هذا فلا حدّ ولا تعزير ولا قصاص ولا سجن على ما سبق الإسلام .
المرتد إذا رجع
والمشهور بين الفقهاء أن المرتدّ إذا رجع لا ينطبق عليه حكم الكافر فلا يشمله حديث الجب ، واستدلالهم بالانصراف في حديث الجب ، لكنّا نرى الإطلاق خصوصاً بعد مثل قوله سبحانه
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا )
« 1 » الآية مضافاً إلى الملاك لوضوح أن الجب تشويق وامتنان ، ومثله آت في الراجع عن الارتداد .
ثمّ لا فرق بين أقسام الكفر إذا أسلم ، كما لا فرق بين أقسام الإسلام من التشيّع والخلاف والنفاق ، لأن الرسول ( ص ) كان يقبل إسلام المنافقين ويعاملهم في الظاهر معاملة المؤمنين .
ولو شكّ في أنه فعل ما فعل أو ترك ما ترك في حال إسلامه حتى يجب عليه التدارك أو حال كفره حتى يجبّ فالظاهر الجب ، دون الأعمال والتروك ذات الآثار المشروطة بالإسلام ، ومع الشك في الشرط يشك في المشروط ، كما إذا لم يعلم أنه ترك الصلاة في حال جنونه أو صباوته أو عقله أو بلوغه .
وإذا كان مسلماً وترك الصلاة مثلًا ثم ارتدّ ثم أسلم فهل يقضي صلاته حال إسلامه ؟ لا يبعد العدم لإطلاق الجب ، اللّهمّ إلّا أن يقال بانصرافه إلى التروك حال الكفر ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأعمال والتروك ، لكن الأول غير بعيد وإن كان الأحوط القضاء .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 137 .