وإذا تواردت يدان لمسلم وكافر ولم نعلم أن أيتهما السابقة من اللاحقة ، كان الأصل أيضاً عدم التذكية لعدم تحقق الموضوع ، كما ذكر في توارد الوضوء والحدث ، ولم يعلم السابق منهما .
وإذا كان الحيوان مثلًا في يدهما معاً فالأصل : الكفاية ، لأنه في يد المسلم ، ويد الكافر كالحجر إلى جانب الإنسان .
ومن ذلك يعرف حال ما لو كان هناك مسلم وتلاميذه كفّار ، وبالعكس .
ولا فرق في ما ذكر بين أن تكون ذبيحة متكاملة بعضها في يد المسلم وبعضها في يد الكافر ، أو ذبيحة شقّت نصفين نصف في يد هذا ونصف في يد ذاك مثلًا .
إذا عرفت هذا .
فهل أن يد الكافر أمارة عدم التذكية ، كما أن يد المسلم أمارة التذكية ؟ اختلف الفقهاء في ذلك ، فعلى الأول يتعارض الاستصحابان ، وعلى الثاني تكون يد المسلم أقوى لأن الاستصحاب الأصل محكوم بأمارة اليد .
والمسألة طويلة البحث ، وقد ذكرها صاحب الجواهر والشيخ ، وقد أشرنا إلى بعض المبحث في ( الأصول ) .
وإن كان لا يبعد أن يد الكافر لا أمارية لها لا أنها أمارة العدم .
ولا فرق في الكافر بين أن يكون يذكر اسم الله عليه أو لا يذكر ، ولا بين أن يكون موحداً أو مشركاً ، إذ لا دلالة في قوله تعالى
( لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
« 1 » و
( ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) *
« 2 » على ما نحن فيه .
كما لا فرق في المسلم بين المبالي وغير المبالي ، ولا بين ما إذا علمنا أنه لم
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 .
( 2 ) الأنعام : 119 .