قلنا : هو أقرب المجازين إلى اللفظ عرفاً .
وإن قيل : لماذا قال : ( كثيراً ) دون الجميع ؟ قلنا : لأنّ بعض الظنّ ليس طرف العلم الإجمالي حتى يكون محرّماً من جهته .
فالظن بأنّ هذا الإنسان يصلي باطلًا ثم قوله أو إشارته بذلك ، أو أنه زان ، أو شارب أو ما أشبه مشمول للآية الكريمة ، أما إذا ظنّ من دون إظهار فلم يقل أحد أنه من المحرّم .
إن قلت : ( لا تظنّ السوء ) لا يلازم الظنّ بالصحة .
قلت : يلازمه غالباً ، فإذا كانت هناك معاملة لم يعلم أنّها ربويّة أم لا ، أو وطي لا يعلم أنّه زنا أم نكاح ، أو شرب خمر لا يعلم أنّه لمرض أم معصية ، إلى نحوها ، كان معنى النهي عن الفساد القول بالصحة ، وهذا معناه العرفي لا الدقّي حتى يقال : بأن الأمر بالشيء لا ينهى عن الضدّ .
نعم ، إذا كان ظاهر الشيء منكراً كشرب الخمر والجماع بمن يعلم أنّها ليست زوجته ، والوضوء منكوساً للصلاة والإفطار في شهر رمضان ، لزم الفحص حتى يعلم أنّه يرتكبه لقاعدة ثانوية ، أو محرّماً حتى يلزم الإنكار عليه .
ولذا سأل علي ( ع ) عن الذين كانوا يفطرون في شهر رمضان هل أنّهم مسافرون ؟ وجرت السيرة بالسؤال والفحص في أمثال تلك الموارد ، كمن يبيع الوقف حيث لم يعلم أنّه بمجوز أو حرام إلى غير ذلك .
أدلة القاعدة من السنّة
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٥٥