تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإن الحسن خلاف كليهما ، فإذا دخل إنسان في مجلس ، فاستهزأ به هذا ، أو سكت ولم يعر له اهتماماً واحتراماً ، كان من القول بغير الحسن فيما كان هناك واسطة ، أمّا إذا لم يكن كما لو كانت المعاملة صحيحة أو باطلة ، فإذا قال : معاملة فلان باطلة كان من القول بغير الحسن ، وكذا إذا قال : لا أعلم أنّها باطلة أو صحيحة ، لم يكن من القول بالحسن . ومن الواضح أنّ المراد أعمّ من القول من كونه ( للناس ) أو ( عن الناس ) للإطلاق حسب فهم العرف ، أو بالمناط فأيّ فرق بين أن يقول لزيد : إنّ عبادتك باطلة أو يقول عند غيابه : إنّ عبادته باطلة ؟ وهل المراد الصحّة الواقعيّة حيث إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية أو الأعمّ منه ومن الصحّة عنده وإن كانت باطلة عند القائل ؟ لا يبعد الثاني ولو لقرينة المقام ، فإذا قال له : إنّ فتواي على كفاية تسبيحة واحدة في الركعة الثالثة والرابعة وفتواك على وجوب ثلاث تسبيحات ، لم يصدق أنّه قال للناس سوءاً ، الذي هو مقابل القول الحسن . ( 2 ) - وقوله سبحانه
( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )
« 1 » فإنه من العلم الإجمالي بالحرام في البين إذ لو لم يكن منجزاً لم يحرم كثيراً من الظنّ لأجل البعض الذي هو إثم . والمراد : اجتناب آثار الظنّ ، وإلّا فإنّ الظنّ لا اختياري فإنه كالشكّ واليقين يقع في القلب . ولا يمكن أن يقال : المراد مقدّمات الظنّ ، لأنّه خلاف الظاهر . إن قيل : إنّ الآثار أيضاً خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 154 | السيد محمد الحسيني الشيرازي