الصلاة والصوم خمسين سنة مما قضاؤهما عسر عليه ، فإنه لم يسقط عنه لأنه السبب في ذلك .
كما ذكروا في مسألة إقدامه على الضرر المالي حيث لا يبطل العقد ، وليس له حق الفسخ لأنه السبب في ذلك .
نعم فيما إذا كان جاهلًا بالحكم قصوراً لا تقصيراً يحتمل عدم الوجوب بقدر العسر ، لإطلاق دليل العسر الحاكم على الأدلة الأولية ، والتي منها ( ما فاتتك من فريضة فاقضها كما فاتتك ) « 1 » .
وهل يجب القضاء عنه بعد موته ؟ مقتضى الدليل العدم ، لانتفاء التكليف في حال القصور ، وفي حال الذكر لا يشمله الأدلة .
ويحتمل وجوب القضاء عن تركته وهو أقرب إلى الذوق الفقهي وإن كان أبعد عن الصناعة ، لكن ربما يقال : حتى في صورة الجهل تقصيراً لا قضاء ، كما إذا ألحق الضرر بنفسه عن تقصير فصلّى بتيمّم ، أو عن قعود أو ما أشبه ، حيث إنه عاص بترك التعلّم وإن لم يكن قضاء لما فاته لشمول الأدلة المذكورة له .
ومثله ما لو صلّى وصام لمدّة خمسين سنة بطهارة باطلة قصوراً ، أو حجّ باطلًا كذلك ، وكان الإتيان به ثانياً عسراً عليه .
ولم أرَ من أشار إلى أصل المسألة إلّا تلميذ شريف العلماء قدس سرهما في حقائقه .
ويؤيده : انه ( ص ) بعث بالشريعة السمحة كما قال هو ( ص ) « 2 » .
لا يقال : إن الصلاة والصوم والحج أيضاً عسرات وكذلك القصاص والحدود والتعزيرات .
هامش
( 1 ) راجع المستدرك : ج 6 ، ص 435 ، ح 7167 ، ب 6 .
( 2 ) المستدرك : ج 1 ، ص 419 ، ح 1051 ، ب 59 وفيه : ( بُعِثتُ بالحنفية السهلة ) .